يرى الباحث ديريك هوبوود ومحررو موسوعة بريتانيكا أن وصول عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة مثّل عودة واضحة إلى نمط الحكم السلطوي الذي ساد خلال عهد حسني مبارك، وأجهض جانباً كبيراً من الطموحات الديمقراطية التي دفعت المصريين إلى انتفاضة عام 2011. وشددت الأجهزة الأمنية قبضتها على المجال العام، فلاحقت المعارضين السياسيين وضيقت مساحة التعبير والعمل السياسي، بينما عززت مؤسسات الدولة أدواتها القانونية والإدارية لضبط النشاط الحزبي والإعلامي والحقوقي.

 

وتوضح موسوعة بريتانيكا أن مجلس نواب عام 2015 أقر خلال السنوات اللاحقة مجموعة واسعة من القوانين التي قيدت النشاط السياسي ورسخت سيطرة الحكومة على التظاهرات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. ورأى كثير من المراقبين أن الانتخابات البرلمانية شهدت ضعفاً في المشاركة الشعبية وسط اتهامات بتدخلات دعمت المرشحين الموالين للسلطة.

 

مشروعات كبرى وأزمات اقتصادية متواصلة

 

أطلق السيسي عدداً من المشروعات العملاقة بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النمو، من أبرزها توسعة قناة السويس وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة. وأثارت هذه المشروعات اهتماماً واسعاً داخل البلاد، لكنها لم تنجح في إحداث تحسن ملموس في مستويات المعيشة لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

 

وساعد قرض صندوق النقد الدولي الذي حصلت عليه مصر عام 2016 في تقليص العجز المالي، لكنه فرض إجراءات تقشفية شملت خفض الدعم وفرض ضرائب جديدة، ما زاد الضغوط الاقتصادية على الأسر المصرية. ومع تعطل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ازدادت التحديات الاقتصادية تعقيداً، خاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من اضطرابات في أسواق الغذاء والطاقة والسياحة.

 

الانتخابات والتعديلات الدستورية

 

عززت الانتخابات الرئاسية المزورة التي جرت عام 2018 موقع السيسي داخل النظام السياسي، بعدما خاض السباق الانتخابي في ظل غياب منافسة حقيقية عقب استبعاد أو توقيف عدد من المرشحين المحتملين. وحصد رئيس الانقلاب أكثر من 97 في المئة من الأصوات، في انتخابات اعتبرها منتقدون أقرب إلى تجديد الثقة منها إلى منافسة ديمقراطية متكاملة.

 

ودعمت التعديلات الدستورية المزعومة التي أقرها البرلمان عام 2019 صلاحيات الرئاسة بصورة أوسع، كما عززت حضور المؤسسة العسكرية في عملية صنع القرار. ومددت هذه التعديلات مدة الولاية الرئاسية وأتاحت للسيسي الترشح لفترة إضافية، إلى جانب منح الرئيس صلاحيات أكبر في تعيين كبار المسؤولين داخل السلطة القضائية ومؤسسات الدولة.

 

ويخلص التقرير إلى أن الدولة المصرية ركزت خلال السنوات الأخيرة على تحقيق الاستقرار الأمني وترسيخ مؤسسات الحكم المركزية، في وقت استمرت فيه الانتقادات المرتبطة بالحريات السياسية وحقوق الإنسان. وبينما تراهن الحكومة على المشروعات التنموية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية لتعزيز الاستقرار، يظل الجدل قائماً حول مستقبل المشاركة السياسية ومدى قدرة النظام على تحقيق توازن بين الأمن والتنمية والانفتاح السياسي.

 

https://www.britannica.com/place/Egypt/Return-to-authoritarianism